مشكلتي أني طال بي العمر وعمري الآن 42 سنه ولم أتزوج بعد ولدي رغبه شديدة إلي الزواج وتلبية غرائزي وخائفة من نفسي جداً جداً لأني فعلا محتاجة إلي من يلبي لي أحاسيسي وبالحلال وبالستر وعلي ما يرضي الله وأنا والحمد الله مسلمة ومتدينة ومحجبة ومن عائلة راقية ومتعلمة وجميلة ولكن لم يرد الله لي الزواج إلى الآن وأريد منك يا أخي الفاضل إعطائي النصح والإرشاد أو دعاء يهدئ نفسي ويبعد عني وساوس الشيطان وأعوذ بالله من الشيطان الرجيم وخاصة أن جميع المغريات الحرام متوفرة بالقوة وأعوذ بالله منها مع أني قمت بالصلاة الاستخارة كذا مرة وأقرأ القران كل فجر وأسبح الله وأحمده مع العلم أني حججت السنة الماضية وقمت بالعمرة ودعوت أمام الكعبة المشرفة وشربت ماء زمزم ليزل الله مصيبتي فأرجو منكم التوجيه؟
فيما يتعلق بالدعاء ليس هناك دعاء معين بهذا الشان بالذات ولكن عليك بدعاء الكرب وهو "لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب العرش العظيم لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض رب العرش الكريم" ولتكثيري من دعاء الله في الصلوات والثلث الأخير من الليل بأن ييسر الله لك أمر الزواج وأنت يصرف عنك وساس الشيطان فإن الله جل وعلا وعد بإجابة دعاء الداعين وليس شيء بمستبعد عن الله ولا بمستحيل فثقي في الله فإن بيده الأمر كله ولا تيأسي من رحمته.
تذكري أن ما أنت فيه إنما هو بقضاء الله وقدره واستشعري هذا دائما وليكن أمامك حديث النبي صلى الله عليه وسلم "واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك"
واعلمي أن الله جل وعلا يختار لعبده ما شاء يقول سبحانه "وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون" وقد يكون لك الخير في تأخير الزواج إلى الآن في الدنيا والآخرة "وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون"
الله جل وعلا يبتلي عباده بما شاء ليكافئ الصابرين الراضين بقضاءه وقدره على صبرهم ورضاهم ويعاقب الساخطين، وإذا علم الإنسان أن ما نزل به إنما هو ابتلاء من الله لينظر حاله واستقامته وإيمانه خفف ذلك عنه وجعله يقبل على الله ويثق بما عنده من عقبى الصابر "وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إن لله وإنا إليه راجعون* أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون"
لا بأس بأن تعرض المرأة نفسها أو تلمح بذلك لرجل صالح فقد فعل ذلك عدد من الصحابيات، أو تكلم امرأة تثق بها لتعرضها على رجل صالح فلا غضاضة في ذلك أبدا ولا محذور شرعي فيه، حتى ولو كان هذا الرجل متزوجا من أخرى أو غير ذلك.
احرصي على أن لا يكون عندك وقت للفراغ والتفكير أبدا واشغلي وقتك بما يعود عليك وعلى الآخرين بالنفع والفائدة فإن هذا يخفف عن المرء ما هو فيه، مع البعد عن كل ما يكون سببا لوساوس الشطيان من كثرة الفكر فيما لا ينفع والتخيلات الهابطة والاطلاع على كل ما يثير هذا الأمر سواء كان في التلفاز أو القصص أو غير ذلك.
اعلمي أن الدنيا سريعة الانقضاء وبعدها يكون الإنسان في دار الخلود حيث النعيم المقيم للطائعين الصابرين والعذاب الأليم للعصاة، والإنسان لا يضحي بالدنيا الفانية في مقابل حياة باقية.
فضيلة الشيخ الدكتور / ناصر بن عبد الكريم العقل
الأستاذ بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية