رجل حج البيت لكنه يلعب الميسر
س: رجلٌ حج البيت ويصلي ولكنه يلعب الميسر ويراهن عليه فما حكم الشرع في هذا؟
ج: الميسر حرمه الله تعالى في كتابه, وأجمع المسلمون على تحريمه؛ لما يتضمنه من المفاسد والغرر واجتياح الأموال وفساد الديار, قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ}[المائدة: 90] وكم أناس أصبحوا بعد الغنى معوزين محتاجين بسبب الميسر الذي يتعاطونه ويستعملونه, وهذا الرجل الذي سأل عنه السائل الذي كان يحج ويصوم ويصلي لكنه يتعاطى الميسر يجب عليه أن يتق الله في نفسه, وأن يتوب إلى الله تعالى من ذنبه, وأن يقلع عما فعل في الحال, قبل أن يفجأه الأجل, وهو إما أن يكون غانمًا وإما أن يكون غارمًا. فإن كان غارمًا فقد حلت به العقوبة في الدنيا قبل الآخرة, وإن كان غانمًا فإن كل ما اكتسبه لا يبارك له فيه إن أنفقه, ولا يُقبل منه إن تصدق به, وإذا خلفه كان عليه غرمه ولغيره غنمه.
فعلى كل مؤمن اكتسب مالاً على وجه محرم أن يتقي الله عز وجل في نفسه, وأن يتخلص من هذا المال المحرم الذي دخل عليه, وذلك بصرفه في أمور نافعة للمسلمين: من صدقة على فقير, أو افساح طريق, أو بناء مدرسة, أو طباعة كتب, أو بناء مسجد, أو غير ذلك, ناويًا بذلك التخلص منه لا التقرب به إلى الله, وليعلم كل مؤمن أن من اكتسب مالاً حرامًا وتغذى به فإنه حريّ ألاّ تستجاب دعوته؛ كما في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إن الله طيبٌ لا يقبل إلا طيبًا, وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ}[المؤمنون: 51] {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ}[البقرة: 172] ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذِّي بالحرام, فأنى يستجاب لذلك)) هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم فأنى يستجاب لذلك, فاستبعد النبي صلى الله عليه وسلم إجابة الدعاء من هذا الرجل مع أنه قد أتى بأسباب إجابة الدعاء, لكن أكل الحرام والتغذي به مانع قوي يمنع من عمل هذه الأسباب عملها، فعلى من ذكره هذا السائل أن يتوب إلى الله ويقلع عن الميسر ومن تاب تاب الله عليه.
وأما حجه وصلاته فلا يفسدان بلعبه الميسر ومراهنته عليه.
المجيب: الشيخ محمد بن صالح العثيمين
المصدر: فتاوى نور على الدرب |